موقع الدكتور مساعد الطيار - النسخة الكفية
الرئيسية

التعليق على تفسير ابن جرير الطبري المجلس الخامس والعشرون: (19 - 12 - 1435)

المجلس الخامس والعشرون: (19 - 12 - 1435)

اعتنى به: عمرو الشرقاوي

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد([1]):
[1/ 395]
قال الطبري:
((الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 23] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ احْتِجَاجٌ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُشْرِكِي قَوْمِهِ مِنَ الْعَرَبِ وَمُنَافِقِيهِمْ وَكُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَضُلَّالِهِمُ الَّذِينَ افْتَتَحَ بِقَصَصِهِمْ قَوْلَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} [البقرة: 6] وَإِيَّاهُمْ يُخَاطِبُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ، وَضُرَبَاءَهُمْ يَعْنِي بِهَا.
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِنْ كُنْتُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْعَرَبِ وَالْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ فِي شَكٍّ، وَهُوَ الرَّيْبُ، مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النُّورِ وَالْبُرْهَانِ وَآيَاتِ الْفُرْقَانِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِي، وَأَنِّي الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْهِ، فَلَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ وَلَمْ تُصَدِّقُوهُ فِيمَا يَقُولُ، فَأْتُوا بِحُجَّةٍ تَدْفَعُ حُجَّتَهُ؛ لِأَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حُجَّةَ كُلِّ ذِي نُبُوَّةٍ عَلَى صِدْقِهِ فِي دَعْوَاهُ النُّبُوَّةَ أَنْ يَأْتِيَ بِبُرْهَانٍ يَعْجِزُ عَنْ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ جَمِيعُ الْخَلْقِ، وَمِنْ حُجَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صِدْقِهِ وَبُرْهَانِهِ عَلَى نُبُوَّتِهِ، وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِي، عَجَزَ جَمِيعُكُمْ وَجَمِيعُ مَنْ تَسْتَعِينُونَ بِهِ مِنْ أَعْوَانِكُمْ وَأَنْصَارِكُمْ عَنْ أَنْ تَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ. وَإِذَا عَجَزْتُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَأَنْتُمْ أَهْلُ الْبَرَاعَةِ فِي الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ وَالدِّرَايَةِ، فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ غَيْرَكُمْ عَمَّا عَجَزْتُمْ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ أَعْجَزُ. كَمَا كَانَ بُرْهَانُ مَنْ سَلَفَ مِنْ رُسُلِي وَأَنْبِيَائِي عَلَى صِدْقِهِ وَحُجَّتِهِ عَلَى نُبُوَّتِهِ مِنَ الْآيَاتِ مَا يَعْجِزُ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ جَمِيعُ خَلْقِي. فَيَتَقَرَّرُ حِينَئِذٍ عِنْدَكُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَتَقَوَّلْهُ وَلَمْ يَخْتَلِقْهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْهُ اخْتِلَافًا وَتَقَوُّلًا لَمْ يَعْجَزُوا وَجَمِيعُ خَلْقِهِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ، لِأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْدُ أَنْ يَكُونَ بَشَرًا مِثْلَكُمْ، وَفِي مِثْلِ حَالِكُمْ فِي الْجِسْمِ وَبَسْطَةِ الْخَلْقِ وَذَرَابَةِ اللِّسَانِ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُظَنَّ بِهِ اقْتِدَارٌ عَلَى مَا عَجَزْتُمْ عَنْهُ، أَوْ يُتَوَهَّمَ مِنْكُمْ عَجْزٌ عَمَّا اقْتَدَرَ عَلَيْهِ.)).

التعليق:
هذا تعليق من الإمام الطبري على موضوع الآية، وقد جعل هذه الآية من باب الاحتجاج على الكفار، وهذا هو غرض الآية .
ويرى الطبري أن الآية تشمل الأصناف السابقة من الكفار والمنافقين وأهل الكتاب، وهذا مما يستدل به أن السورة مدنية .
ويلاحظ في آيات التحدي أنها دليل على صدق القرآن، وكونه من عند الله .
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو مستضعف في مكة يتحداهم، والضعيف لا يتحدى عادة .

فائدة:
قراءة الواقع الذي كان يحياه النبي صلى الله عليه وسلم، ومعرفة أحوال العرب = دليل صدق على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .

تنبيه:
عبر الطبري رحمه الله بمادة (عجز) عن الآية القرآنية، ليصير = فيما بعدُ لفظ المعجزة، وهذا مهم في معرفة نشوء المصطلح وتطوره .
والقرآن قد سمى هذه (آية)، وهي من حيث اللغة: علامة دالة على صدق من جاء بها .
وقد ذكر الطبري رحمه الله ما عُد فيما بعد ذلك شرطًا من شروط المعجزة، وقد ساوى فيما بعدُ شرط: خارق للعادة، وتعبير الطبري: (مَا يَعْجِزُ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ جَمِيعُ خَلْقِي) أصح وأوثق، لأن خرق العادة قد تعتريه النسبية .

فائدة:
قول الطبري: ((كَمَا كَانَ بُرْهَانُ مَنْ سَلَفَ مِنْ رُسُلِي وَأَنْبِيَائِي عَلَى صِدْقِهِ وَحُجَّتِهِ عَلَى نُبُوَّتِهِ مِنَ الْآيَاتِ مَا يَعْجِزُ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ جَمِيعُ خَلْقِي.)).
ذكر بعض الأنبياء في القرآن ولم تذكر آياتهم، ولكنا نستدل على أن لكل نبي آية، بقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من الأنبياء من نبي إلا قد اعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة»([2]).

[1/ 396]
قال الطبري:
((ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23].
وبإسناده، عَنْ قَتَادَةَ: " {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] يَعْنِي مِنْ مِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ حَقًّا وَصِدْقًا لَا بَاطِلَ فِيهِ وَلَا كَذِبَ ".
وبإسناده، عَنْ قَتَادَةَ، " فِي قَوْلِهِ: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] يَقُولُ: بِسُورَةٍ مِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ ".
وبإسناده، عَنْ مُجَاهِدٍ: " {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] مِثْلِ الْقُرْآنِ ".
عَنْ مُجَاهِدٍ: " {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] قَالَ: مِثْلِهِ، مِثْلِ الْقُرْآنِ " فَمَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا عَنْهُمَا، أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَالَ لِمَنْ حَاجَّهُ فِي نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْكُفَّارِ: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كَلَامِكُمْ أَيَّتُهَا الْعَرَبُ، كَمَا أَتَى بِهِ مُحَمَّدٌ بِلُغَاتِكُمْ وَمَعَانِي مَنْطِقِكُمْ. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] مِنْ مِثْلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْبَشَرِ، لِأَنَّ مُحَمَّدًا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ هُوَ التَّأْوِيلُ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ فِي سُورَةٍ أُخْرَى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} [يونس: 38] وَمَعْلُومٌ أَنَّ السُّورَةَ لَيْسَتْ لِمُحَمَّدٍ بِنَظِيرٍ وَلَا شَبِيهٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِ مُحَمَّدٍ.)).

التعليق:
ذكر الطبري القول الأول، ونسبه إلى قتادة ومجاهد، ثم ذكر قولًا ولم ينسبه لأحد ما، والظاهر أنه ليس من أقاويل السلف لأنه لم ينسب لأحد منهم .
ومساق الآية مرتب على القرآن، فهو حديث عنه، وهو الذي ابتدئ الخطاب به، قتناسق الضمائر في العودة على المذكور الأول = أولى .
وهذه القاعدة تتنازع مع عودة الضمير إلى أقرب مذكور، والترجيح بينها مرد غالبه إلى العقل .
وقد نبه الطبري إلى قرينة أخرى، وهي قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} [يونس: 38]، فقد تصلح كتفسير لآية البقرة .

قال الطبري:
((فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّكَ ذَكَرْتَ أَنَّ اللَّهَ عَنَى بِقَوْلِهِ: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] مِنْ مِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ، فَهَلْ لِلْقُرْآنِ مِنْ مِثْلٍ فَيُقَالُ: ائْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ؟
قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِهِ: ائْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فِي التَّأْلِيفِ وَالْمَعَانِي الَّتِي بَايَنَ بِهَا سَائِرَ الْكَلَامِ غَيْرَهُ، وَإِنَّمَا عَنَى: ائْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْبَيَانِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ أَنْزَلَهُ اللَّهُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ، فَكَلَامُ الْعَرَبِ لَا شَكَّ لَهُ مِثْلٌ فِي مَعْنَى الْعَرَبِيَّةِ؛ فَأَمَّا فِي الْمَعْنَى الَّذِي بَايَنَ بِهِ الْقُرْآنُ سَائِرَ كَلَامِ الْمَخْلُوقِينِ، فَلَا مِثْلَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَا نَظِيرَ وَلَا شَبِيهَ.)).

التعليق:
هذا كلام دقيق جدًا، وقد بين الطبري المثلية المرادة، وهي الإتيان بمثله من جهة البيان، فوجه التحدي مرتبط بالبيان، وليس بالمعاني التي جاء بها القرآن؛ لأن المعاني لا يمكن الإتيان بها أصلًا .
وفائدة هذا الكلام فك القدر المتحدى به، فبعض من تكلم في التحدي أتى ببعض الأمور مما لم يجر التحدي فيه .
والقدر المتحدى به في رأي الطبري هو ما يرتبط بالبيان، بغض النظر عن الموضوع الذي يحمله؛ لأنه متباين تماماً، تباين الخالق للمخلوق.
ومعرفة هذا الأمر يفك كثيراً من القدر المعجز من القرآن الذي توسع فيه بعض المعاصرين كالإعجاز الغيبي والتشريعي أو غيره، - مما هو تزيد لا داعي له - مما لم يرد الله تعالى في تحديه للناس أن يأتوا به، بل أراد منهم ما هو أقل من ذلك - مما قد أوتوا أدواته - وهو أن يأتوا بمثل هذه البيان الذي جاء به القرآن.
ويلاحظ أننا نجد بعض الموضوعات التي تحدث بها القرآن قد تحدث بها النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه، وهذا يدل على أنها ليست من مجال التحدي الذي تحدى به الله الناس في القرآن([3]).

قال الطبري:
((وَإِنَّمَا احْتَجَّ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِمْ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا احْتَجَّ بِهِ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ، إِذْ ظَهَرَ الْقَوْمُ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْبَيَانِ، إِذْ كَانَ الْقُرْآنُ بَيَانًا مِثْلَ بَيَانِهِمْ، وَكَلَامًا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ أَنَّ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى عَبْدِي مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ عِنْدِي، فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ كَلَامِكُمُ الَّذِي هُوَ مِثْلُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ، إِذْ كُنْتُمْ عَرَبًا، وَهُوَ بَيَانٌ نَظِيرُ بَيَانِكُمْ، وَكَلَامٌ شَبِيهُ كَلَامِكُمْ. فَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ غَيْرِ اللِّسَانِ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ اللِّسَانِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ، فَيَقْدِرُوا أَنْ يَقُولُوا: كَلَّفْتَنَا مَا لَوْ أَحْسَنَّاهُ أَتَيْنَا بِهِ، وَإِنَّا لَا نَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ، لِأَنَّا لَسْنَا مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ الَّذِي كَلَّفْتَنَا الْإِتْيَانَ بِهِ، فَلَيْسَ لَكَ عَلَيْنَا حُجَّةٌ بِهَذَا؛ لِأَنَّا وَإِنْ عَجَزْنَا عَنْ أَنْ نَأْتِيَ بِمِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَلْسِنَتِنَا لِأَنَّا لَسْنَا بِأَهْلِهِ، فَفِي النَّاسِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ لِسَانِنَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ مِنَ اللِّسَانِ الَّذِي كَلَّفْتَنَا الْإِتْيَانِ بِهِ وَلَكِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ لَهُمِ: ائْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، لِأَنَّ مِثْلَهُ مِنَ الْأَلْسُنِ أَلْسِنَتُكُمْ، وَأَنْتُمْ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ اخْتَلَقَهُ وَافْتَرَاهُ، إِذَا اجْتَمَعْتُمْ وَتَظَاهَرْتُمْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ سُورَةٍ مِنْهُ مِنْ لِسَانِكُمْ وَبَيَانِكُمْ، أَقْدَرُ عَلَى اخْتِلَاقِهِ وَوَضْعِهِ وَتَأْلِيفِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا أَقْدَرَ عَلَيْهِ مِنْهُ فَلَنْ تَعْجَزُوا وَأَنْتُمْ جَمِيعٌ عَمَّا قَدَرَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ وَحْدَهُ، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي دَعْوَاكُمْ وَزَعْمِكُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا افْتَرَاهُ وَاخْتَلَقَهُ وَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِي.)).

التعليق:
عند النظر في القرآن نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم في القرآن بنفسه، وإنما هو مبلغ لكلام الله تعالى .
وكثير من المستشرقين يقلب الحقائق فيزعم أن القرآن من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .

 


(1) تنبيه:
هذا التفريغ لا يُغني عن سماع المحاضرة، إذ تُرك كثير من المناقشة التي جرت بين الشيخ والحاضرين، ومن المهم الرجوع إليها .
المحاضرة الصوتية .
(2) رواه البخاري: (7274)، ومسلم: (152).
(3) تنبيه:
1- ذكر الشيخ أنه استفاد كثيرًا - فيما يتعلق بموضوع الإعجاز - من كتب ابن تيمية، خصوصا كتاب النبوات، والجواب الصحيح، واستفاد كذلك من رسالة أبي فهر محمود شاكر: مداخل إعجاز القرآن.
2- من أكبر أخطاء بعض البحوث: هو الانقطاع التاريخي، الذي يجعل الباحث يحكم على أمور لا أصل لها تاريخياً، وإنما ترتبت في ذهنه نتيجة أمور عاطفية أو غير ذلك.


الرئيسية | الموقع كاملاً