موقع الدكتور مساعد الطيار - النسخة الكفية
الرئيسية

التعليق على تفسير ابن جرير الطبري، المجلس الثاني والعشرون: (13 - 11 - 1435)

المجلس الثاني والعشرون: (13 - 11 - 1435)

اعتنى به: عمرو الشرقاوي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
نكمل ما وقفنا عليه في تفسير الإمام الطبري لقول الله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرِ الْمَوْتِ وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20].
[1/ 362]
قال الطبري رحمه الله:
((وَأَمَّا الْبَرْقُ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا حَدَّثَنَا، وبإسناده، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " الْبَرْقُ: مَخَارِيقُ الْمَلَائِكَةِ ".
وبإسناده، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «الْبَرْقُ مَخَارِيقُ بِأَيْدِي الْمَلَائِكَةِ يَزْجُرُونَ بِهَا السَّحَابَ».
وبإسناده، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: " الرَّعْدُ: الْمَلَكُ، وَالْبَرْقُ: ضَرْبُهُ السَّحَابَ بِمِخْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ سَوْطٌ مِنْ نُورٍ يَزُجُّ بِهِ الْمَلَكُ السَّحَابَ ".
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ سَوْطٌ مِنْ نُورٍ يَزُجُّ بِهِ الْمَلَكُ السَّحَابَ،
وبإسناده، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِذَلِكَ .
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مَاءٌ،
وبإسناده، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْجَلْدِ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِكِتَابٍ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: " تَسْأَلُنِي عَنِ الْبَرْقِ، فَالْبَرْقُ: الْمَاءُ ".
وبإسناده، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي الْجَلْدِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْبَرْقِ، فَقَالَ: «الْبَرْقُ مَاءٌ».
عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ قُرَّائِهِمْ، قَالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي الْجَلَدِ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَجَرَ، يَسْأَلُهُ عَنِ الْبَرْقِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: " كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنِ الْبَرْقِ: وَإِنَّهُ مِنَ الْمَاءِ " .
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مَصْعُ مَلَكٍ،
وبإسناده، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " الْبَرْقُ: مَصْعُ مَلَكٍ ".
وبإسناده، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ، قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّ الْبَرْقَ، مَلَكٌ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: وَجْهُ إِنْسَانٍ، وَوَجْهُ ثَوْرٍ، وَوَجْهُ نَسْرٍ، وَوَجْهُ أَسَدٍ، فَإِذَا مَصَعَ بِأَجْنِحَتِهِ فَذَلِكَ الْبَرْقُ ".
وبإسناده، عَنْ شُعَيْبٍ الْجَبَائِيِّ، قَالَ: «فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمَلَائِكَةُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، لِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ وَجْهُ إِنْسَانٍ، وَثَوْرٍ، وَأَسَدٍ، فَإِذَا حَرَّكُوا أَجْنِحَتَهُمْ فَهُوَ الْبَرْقُ» وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ:
زُحَلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ ... وَالنَّسْرُ لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصِدُ
وبإسناده، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " الْبَرْقُ: مَلَكٌ ".
وبإسناده، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: «الصَّوَاعِقُ مَلَكٌ يَضْرِبُ السَّحَابَ بِالْمَخَارِيقِ يُصِيبُ مِنْهُ مَنْ يَشَاءُ» .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ بِمَعْنَى وَاحِدٍ؛ وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْمَخَارِيقُ الَّتِي ذَكَرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهَا هِيَ الْبَرْقُ هِيَ السِّيَاطُ الَّتِي هِيَ مِنْ نُورٍ الَّتِي يُزْجِي بِهَا الْمَلَكُ السَّحَابَ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَيَكُونُ إِزْجَاءُ الْمَلَكِ السَّحَابَ: مَصْعَهُ إِيَّاهُ بِهَا، وَذَاكَ أَنَّ الْمِصَاعَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَصْلُهُ الْمُجَالَدَةُ بِالسُّيُوفِ، ثُمَّ تَسْتَعْمِلُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ جُولِدَ بِهِ فِي حَرْبٍ وَغَيْرِ حَرْبٍ، كَمَا قَالَ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ وَهُوَ يَصِفُ جَوَارِي يَلْعَبْنَ بِحُلِيِّهِنَّ وَيُجَالِدْنَ بِهِ:
إِذَا هُنَّ نَازَلْنَ أَقْرَانَهُنَّ ... وَكَانَ الْمِصَاعُ بِمَا فِي الْجُوَنْ
يُقَالُ مِنْهُ: مَاصَعَهُ مِصَاعًا. وَكَأَنَّ مُجَاهِدًا إِنَّمَا قَالَ: مَصْعُ مَلَكٍ، إِذْ كَانَ السَّحَابُ لَا يُمَاصِعُ الْمَلَكَ، وَإِنَّمَا الرَّعْدُ هُوَ الْمُمَاصِعُ لَهُ، فَجَعَلَهُ مَصْدَرًا مِنْ مَصَعَهُ يَمْصَعُهُ مَصْعًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي مَعْنَى الصَّاعِقَةِ مَا قَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ فِيمَا مَضَى.)).

التعليق:
البرق هو الضوء الذي يكون قبل الرعد، وقد ذكر فيه الإمام عدة أقوال عن الصحابة والتابعين، وبعض من عرف عن الأخذ عن أهل الكتاب([1]) .
وقد اجتهد الطبري رحمه الله أن يجمعها كلها في أنها محتملة .
ونحن أمام ظاهرة كونية، فمرة تنسب الظاهرة إلى صاحبها، وهو الملك .
ومرة تنسب إلى الفعل، أي: الأثر الذي يفعله الملك في السحاب، وهذا الأثر منه رعدٌ، ومنه برق .
فلا يبعد عقلًا أن يكون اسمًا للملك وفعله، ولا يبعد أن يكون ملكًا وأن يكون هذا فعله (أي أثر الضوء).
ولا يخالف هذا ما يكتشف حديثًا، لأن ما يكتشف عبارة عن ظواهر لفعل هذا الملك، فليس هناك تعارض .
ونسبة هذا إلى الملائكة الذين يحملون العرش، (وهو كلام شعيب الجبائي) فيه منازعة، ولا يبعد أن يكون خطأً .
والطبري رحمه الله قال: ((وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ بِمَعْنَى وَاحِدٍ))، مع أن الظاهر أن فيها نوع من الاختلاف، وطريقته هذه بديعة في الجمع بين الأقوال .
تنبيه: إذا اتفق السلف على تفسير بعض الغيبيات، فإن هذا مشعر بأن لهم أصلًا، وإن غاب عنا هذا الأصل !

[1/ 367]
قال الطبري رحمه الله:
((وَأَمَّا تَأْوِيلُ الْآيَةِ، فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ. فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ:
أَحَدُهَا، وبإسناده، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة: 19] أَيْ هُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالْحَذَرِ مِنَ الْقَتْلِ، عَلَى الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْخِلَافِ وَالتَّخْوفِ مِنْكُمْ، عَلَى مِثْلِ مَا وَصَفَ مِنَ الَّذِي هُوَ فِي ظُلْمَةِ الصَّيِّبِ، فَجَعَلَ أَصَابِعَهُ فِي أُذُنَيْهِ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: 20] أَيْ لِشِدَّةِ ضَوْءِ الْحَقِّ {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [البقرة: 20] أَيْ يَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَيَتَكَلَّمُونَ بِهِ، فَهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ بِهِ عَلَى اسْتِقَامَةٍ، فَإِذَا ارْتَكَسُوا مِنْهُ إِلَى الْكُفْرِ قَامُوا مُتَحَيِّرِينَ ".)).

التعليق:
بعد أن انتهى الطبري من المفردات اتجه إلى المعنى الكلي للمثل، والسلف اتجهوا إلى تفسير المثل بالمعنى الإفرادي، فكل قطعة من المثل مشبهة بشيء معين، وأما أهل البلاغة فاتجهوا إلى المعنى الإجمالي، ولذا فالأولى أن تبنى القضية البلاغية إلى تفسير السلف. (وهذا مما يصلح للبحث).

قال الطبري:
((وَالْآخَرُ،
وبإسناده، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: 19] إِلَى: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20] أَمَّا الصَّيِّبُ وَالْمَطَرُ كَانَ رَجُلَانِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَرَبَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَأَصَابَهُمَا هَذَا الْمَطَرُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِ رَعْدٌ شَدِيدٌ وَصَوَاعِقُ وَبَرْقٌ، فَجَعَلَا كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمَا الصَّوَاعِقُ جَعَلَا أَصَابِعَهُمَا فِي آذَانِهِمَا مِنَ الْفَرَقِ أَنْ تَدْخُلَ الصَّوَاعِقُ فِي مَسَامِعِهِمَا فَتَقْتُلَهُمَا، وَإِذْ لَمَعَ الْبَرْقُ مَشَيَا فِي ضَوْئِهِ، وَإِذَا لَمْ يَلْمَعْ لَمْ يُبْصِرَا وَقَامَا مَكَانَهُمَا لَا يَمْشِيَانِ، فَجَعَلَا يَقُولَانِ: لَيْتَنَا قَدْ أَصْبَحْنَا فَنَأْتِي مُحَمَّدًا فَنَضَعُ أَيْدِيَنَا فِي يَدِهِ. فَأَصْبَحَا فَأَتَيَاهُ فَأَسْلَمَا وَوَضَعَا أَيْدِيَهُمَا فِي يَدِهِ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمَا. فَضَرَبَ اللَّهُ شَأْنَ هَذَيْنِ الْمُنَافِقَيْنِ الْخَارِجَيْنِ مَثَلًا لِلْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ بِالْمَدِينَةِ. وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ إِذَا حَضَرُوا مَجْلِسَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ فَرَقًا مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ شَيْءٌ أَوْ يُذْكَرُوا بِشَيْءٍ فَيُقْتَلُوا، كَمَا كَانَ ذَانِكَ الْمُنَافِقَانِ الْخَارِجَانِ يَجْعَلَانِ أَصَابِعَهُمَا فِي آذَانِهِمَا، وَإِذَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ. فَإِذَا كَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ وَوُلِدَ لَهُمُ الْغِلْمَانُ وَأَصَابُوا غَنِيمَةً أَوْ فَتْحًا مَشَوْا فِيهِ، وَقَالُوا: إِنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينُ صِدْقٍ فَاسْتَقَامُوا عَلَيْهِ، كَمَا كَانَ ذَانِكَ الْمُنَافِقَانِ يَمْشِيَانِ إِذَا أَضَاءَ لَهُمُ الْبَرْقُ مَشَوْا فِيهِ، وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا. فَكَانُوا إِذَا هَلَكَتْ أَمْوَالُهُمْ، وَوُلِدَ لَهُمُ الْجَوَارِي، وَأَصَابَهُمُ الْبَلَاءُ قَالُوا هَذَا مِنْ أَجْلِ دِينِ مُحَمَّدٍ، فَارْتَدُّوا كُفَّارًا كَمَا قَامَ ذَانِكَ الْمُنَافِقَانَ حِينَ أَظْلَمَ الْبَرْقُ عَلَيْهِمَا ".
وَالثَّالِثُ،
وبإسناده، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} [البقرة: 19] كَمَطَرٍ {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: 19] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، هُوَ مَثَلُ الْمُنَافِقِ فِي ضَوْءِ مَا تَكَلَّمَ بِمَا مَعَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَعَمِلَ، مُرَاءَاةً لِلنَّاسِ، فَإِذَا خَلَا وَحْدَهُ عَمِلَ بِغَيْرِهِ. فَهُوَ فِي ظُلْمَةٍ مَا أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا الظُّلُمَاتُ فَالضَّلَالَةُ، وَأَمَّا الْبَرْقُ فَالْإِيمَانُ، وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ. وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ، فَهُوَ رَجُلٌ يَأْخُذُ بِطَرَفِ الْحَقِّ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُجَاوِزَهُ ".
وَالرَّابِعُ،
وبإسناده، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} [البقرة: 19] وَهُوَ الْمَطَرُ، ضُرِبَ مَثَلُهُ فِي الْقُرْآنِ يَقُولُ: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ} [البقرة: 19] يَقُولُ ابْتِلَاءٌ {وَرَعْدٌ} [البقرة: 19] يَقُولُ: فِيهِ تَخْوِيفٌ، وَبَرْقٌ {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: 20] يَقُولُ: يَكَادُ مُحْكَمُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُنَافِقِينَ {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} [البقرة: 20] يَقُولُ: كُلَّمَا أَصَابَ الْمُنَافِقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ عِزًّا اطْمَأَنُّوا، وَإِنْ أَصَابُوا الْإِسْلَامَ نَكْبَةً، قَالُوا: ارْجِعُوا إِلَى الْكُفْرِ يَقُولُ: {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [البقرة: 20] كَقَوْلِهِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ} [الحج: 11] " إِلَى آخِرِ الْآيَةِ .
ثُمَّ اخْتَلَفَ سَائِرُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي نَظِيرِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الِاخْتِلَافِ.
وبإسناده، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «إِضَاءَةُ الْبَرْقِ وَإِظْلَامُهُ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْمَثَلِ».
وبإسناده، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: 19] إِلَى قَوْلِهِ: {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [البقرة: 20] فَالْمُنَافِقُ إِذَا رَأَى فِي الْإِسْلَامِ رَخَاءً أَوْ طُمَأْنِينَةً أَوْ سَلْوَةً مِنْ عَيْشٍ، قَالَ: أَنَا مَعَكُمُ وَأَنَا مِنْكُمْ؛ وَإِذَا أَصَابَتْهُ شِدَّةٌ حَقْحَقَ وَاللَّهِ عِنْدَهَا فَانْقَطَعَ بِهِ فَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِهَا، وَلَمْ يَحْتَسِبْ أَجْرَهَا وَلَمْ يَرْجُ عَاقِبَتَهَا ".
وبإسناده، عَنْ قَتَادَةَ: " {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: 19] يَقُولُ: أَخْبَرَ عَنْ قَوْمٍ لَا يَسْمَعُونَ شَيْئًا إِلَّا ظَنُّوا أَنَّهُمْ هَالِكُونَ فِيهِ حَذَرًا مِنَ الْمَوْتِ، وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ. ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا آخَرَ فَقَالَ: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} [البقرة: 20] يَقُولُ: هَذَا الْمُنَافِقُ، إِذَا كَثُرَ مَالُهُ وَكَثُرَتْ مَاشِيَتُهُ وَأَصَابَتْهُ عَافِيَةٌ قَالَ: لَمْ يُصِبْنِي مُنْذُ دَخَلْتُ فِي دِينِي هَذَا إِلَّا خَيْرٌ {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [البقرة: 20] يَقُولُ: إِذَا ذَهَبَتْ أَمْوَالُهُمْ وَهَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ وَأَصَابَهُمُ الْبَلَاءُ قَامُوا مُتَحَيِّرِينَ ".
وبإسناده، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: " {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: 19] قَالَ: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ قَوْمٍ سَارُوا فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَلَهَا مَطَرٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ عَلَى جَادَّةٍ، فَلَمَّا أَبْرَقَتْ أَبْصَرُوا الْجَادَّةَ فَمَضَوْا فِيهَا، وَإِذَا ذَهَبَ الْبَرْقُ تَحَيَّرُوا. وَكَذَلِكَ الْمُنَافِقُ كُلَّمَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ أَضَاءَ لَهُ، فَإِذَا شَكَّ تَحَيَّرَ وَوَقَعَ فِي الظُّلْمَةِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [البقرة: 20] ثُمَّ قَالَ: فِي أَسْمَاعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمُ الَّتِي عَاشُوا بِهَا فِي النَّاسِ {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} [البقرة: 20] ".
وبإسناده، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ: " {فِيهِ ظُلُمَاتٌ} [البقرة: 19] قَالَ: أَمَّا الظُّلُمَاتُ فَالضَّلَالَةُ، وَالْبَرْقُ: الْإِيمَانُ ".
وبإسناده، عن ابْن وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ " فِي قَوْلِهِ: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: 19] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20] قَالَ: هَذَا أَيْضًا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنَافِقِينَ، كَانُوا قَدِ اسْتَنَارُوا بِالْإِسْلَامِ كَمَا اسْتَنَارَ هَذَا بِنُورِ هَذَا الْبَرْقِ ".
وبإسناده، عن حَجَّاجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: «لَيْسَ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ سَمِعَهُ الْمُنَافِقُ، إِلَّا ظَنَّ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ وَأَنَّهُ الْمَوْتُ كَرَاهِيَةً لَهُ، وَالْمُنَافِقُ أَكْرَهُ خَلْقِ اللَّهِ لِلْمَوْتِ، كَمَا إِذَا كَانُوا بِالْبَرَازِ فِي الْمَطَرِ فَرُّوا مِنَ الصَّوَاعِقِ».
وبإسناده، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ: " {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: 19] قَالَ: مَثَلٌ ضُرِبَ لِلْكُفَّارِ " .
وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرْنَا عَمَّنْ رُوِّينَاهَا عَنْهُ، فَإِنَّهَا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِيهَا أَلْفَاظُ قَائِلِيهَا مُتَقَارِبَاتُ الْمَعَانِي لِأَنَّهَا جَمِيعًا تُنْبِئُ عَنْ أَنَّ اللَّهَ ضَرَبَ الصَّيِّبَ لِظَاهِرِ إِيمَانِ الْمُنَافِقِ مَثَلًا وَمَثَّلَ مَا فِيهِ مِنْ ظُلُمَاتٍ بِضَلَالَتِهِ، وَمَا فِيهِ مِنْ ضِيَاءِ بَرْقٍ بِنُورِ إِيمَانِهِ، وَاتِّقَاءَهُ مِنَ الصَّوَاعِقِ بِتَصْيِيرِ أَصَابِعِهِ فِي أُذُنَيْهِ بِضَعْفِ جِنَانِهِ وَنَخْبِ فُؤَادِهِ مِنْ حُلُولِ عُقُوبَةِ اللَّهِ بِسَاحَتِهِ، وَمَشْيَهُ فِي ضَوْءِ الْبَرْقِ بِاسْتِقَامَتِهِ عَلَى نُورِ إِيمَانِهِ، وَقِيَامِهِ فِي الظَّلَامِ بِحِيرَتِهِ فِي ضَلَالَتِهِ وَارْتِكَاسِهِ فِي عَمَهِهِ.)).

التعليق:
هذه طريقة جديدة من طرق أبي جعفر، فإنه ذكر عدة طرق عن ابن عباس، وهي طرق مشهورة عن ابن عباس، ولم يعالج ابن جرير الأسانيد، فليتنبه له !
بعد أن ذكر ابن جرير أقوال السلف، نبه إلى أن هذه الأقاويل مختلفة الألفاظ، متقاربة المعاني، وأن كل واحد من السلف مثّل بمثال وهو يذكر حال المنافق، ثم ذكر ابن جرير المعنى الإجمالي للآية، وذلك بقوله: (( وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرْنَا عَمَّنْ رُوِّينَاهَا عَنْهُ، فَإِنَّهَا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِيهَا أَلْفَاظُ قَائِلِيهَا مُتَقَارِبَاتُ الْمَعَانِي لِأَنَّهَا جَمِيعًا تُنْبِئُ عَنْ أَنَّ اللَّهَ ضَرَبَ الصَّيِّبَ لِظَاهِرِ إِيمَانِ الْمُنَافِقِ مَثَلًا وَمَثَّلَ مَا فِيهِ مِنْ ظُلُمَاتٍ بِضَلَالَتِهِ، وَمَا فِيهِ مِنْ ضِيَاءِ بَرْقٍ بِنُورِ إِيمَانِهِ، وَاتِّقَاءَهُ مِنَ الصَّوَاعِقِ بِتَصْيِيرِ أَصَابِعِهِ فِي أُذُنَيْهِ بِضَعْفِ جِنَانِهِ وَنَخْبِ فُؤَادِهِ مِنْ حُلُولِ عُقُوبَةِ اللَّهِ بِسَاحَتِهِ، وَمَشْيَهُ فِي ضَوْءِ الْبَرْقِ بِاسْتِقَامَتِهِ عَلَى نُورِ إِيمَانِهِ، وَقِيَامِهِ فِي الظَّلَامِ بِحِيرَتِهِ فِي ضَلَالَتِهِ وَارْتِكَاسِهِ فِي عَمَهِهِ.)).
وكلامه هذا يدخل في قاعدة: أن اللفظ العام يفسر بأمثلته.
ويلاحظ أن بعض المتأخرين جعلوا تفسير المثل على صورة واحدة، ووقعوا في الاعتراض على تفسير السلف من هذه الجهة.
والأولى جعله على العموم، فمتى ما انطبقت الصورة التي يذكرونها على صفة من صفات المنافقين فإن المثل يدخل في ذلك، لأنه ليس في الآية دليل على تخصيص صورة من الصور عند المنافقين دون الأخرى، لذا فحملها على الجميع أولى.

[1/ 373]
قال الطبري:
((فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا: أَوْ مِثْلُ مَا اسْتَضَاءَ بِهِ الْمُنَافِقُونَ مِنْ قِيلِهِمْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِأَلْسِنَتِهِمْ: آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبِمُحَمَّدٍ وَمَا جَاءَ بِهِ، حَتَّى صَارَ لَهُمْ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا أَحْكَامُ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُمْ مَعَ إِظْهَارِهِمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا يُظْهِرُونَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ، مُكَذِّبُونَ، وَلِخِلَافِ مَا يُظْهِرُونَ بِالْأَلْسُنِ فِي قُلُوبِهِمْ مُعْتَقِدُونَ، عَلَى عَمًى مِنْهُمْ وَجَهَالَةٍ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ لَا يَدْرُونَ أَيَّ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ شُرِّعَا لَهُمْ فِيهِ الْهِدَايَةُ فِي الْكُفْرِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ إِرْسَالِ اللَّهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَرْسَلَهُ بِهِ إِلَيْهِمْ، أَمْ فِي الَّذِي أَتَاهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ؟ فَهُمْ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجِلُونَ، وَهُمْ مَعَ وَجَلِهِمْ مِنْ ذَلِكَ فِي حَقِيقَتِهِ شَاكُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا. كَمَثَلِ غَيْثٍ سَرَى لَيْلًا فِي مُزْنَةٍ ظَلْمَاءَ وَلَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ يَحْدُوهَا رَعْدٌ وَيَسْتَطِيرُ فِي حَافَاتِهَا بَرْقٌ شَدِيدٌ لَمَعَانُهُ كَثِيرٌ خَطَرَانُهُ، يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ، وَيَخْتَطِفُهَا مِنْ شِدَّةِ ضِيَائِهِ وَنُورِ شُعَاعِهِ وَيَنْهَبِطُ مِنْهَا تَارَاتٌ صَوَاعِقُ تَكَادُ تَدَعُ النُّفُوسَ مِنْ شِدَّةِ أَهْوَالِهَا زَوَاهِقَ.
فَالصَّيِّبُ مَثَلٌ لِظَاهِرِ مَا أَظْهَرَ الْمُنَافِقُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ، وَالظُّلُمَاتُ الَّتِي هِيَ فِيهِ لِظُلُمَاتِ مَا هُمْ مُسْتَبْطِنُونَ مِنَ الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ وَمَرَضِ الْقُلُوبِ.
وَأَمَّا الرَّعْدُ وَالصَّوَاعِقُ فَلِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْوَجَلِ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آيِ كِتَابِهِ، إِمَّا فِي الْعَاجِلِ وَإِمَّا فِي الْآجِلِ، أَيْ يَحِلُّ بِهِمْ مَعَ شَكِّهِمْ فِي ذَلِكَ: هَلْ هُوَ كَائِنٌ، أَمْ غَيْرُ كَائِنٍ، وَهَلْ لَهُ حَقِيقَةٌ أَمْ ذَلِكَ كَذِبٌ وَبَاطِلٌ؟ مَثَلٌ.
فَهُمْ مِنْ وَجَلِهِمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَقًّا يَتَّقُونَهُ بِالْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَخَافَةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْهَلَاكِ وَنُزُولِ النِّقْمَاتِ.)).

التعليق:
وهذا تأكيد لما سبق .

[1/ 375]
قال الطبري:
((وَذَلِكَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة: 19] يَعْنِي بِذَلِكَ يَتَّقُونَ وَعِيدَ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُبْدُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ ظَاهِرِ الْإِقْرَارِ، كَمَا يَتَّقِي الْخَائِفُ أَصْوَاتَ الصَّوَاعِقِ بِتَغْطِيَةِ أُذُنَيْهِ وَتَصْيِيرِ أَصَابِعِهِ فِيهَا حَذَرًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا إِذَا حَضَرُوا مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْخَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ فَرَقًا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ شَيْءٌ، أَوْ يُذْكَرُوا بِشَيْءٍ فَيُقْتَلُوا. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صَرِيحًا، وَلَسْتُ أَعْلَمُهُ صَحِيحًا، إِذْ كُنْتُ بِإِسْنَادِهِ مُرْتَابًا؛ فَإِنَّ الْقَوْلَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُمَا هُوَ الْقَوْلُ وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ صَحِيحٍ، فَأَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مَا قُلْنَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا قَصَّ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمْ فِي أَوَّلِ مُبْتَدَأِ قَصَصِهِمْ أَنَّهُمْ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِمْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ مَعَ شَكِّ قُلُوبِهِمْ وَمَرَضِ أَفْئِدَتِهِمْ فِي حَقِيقَةِ مَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ مِمَّا جَاءَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ، وَبِذَلِكَ وَصَفَهُمْ فِي جَمِيعِ آيِ الْقُرْآنِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا صِفَتَهُمْ. فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ إِدْخَالَهُمْ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مَثَلًا لِاتِّقَائِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُمْ يَتَّقُونَهُمْ بِهِ كَمَا يَتَّقِي سَامِعُ صَوْتِ الصَّاعِقَةِ بِإِدْخَالِ أَصَابِعِهِ فِي أُذُنَيْهِ. وَذَلِكَ مِنَ الْمَثَلِ نَظِيرُ تَمْثِيلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَا أَنْزَلَ فِيهِمْ مِنَ الْوَعِيدِ فِي آيِ كِتَابِهِ بِأَصْوَاتِ الصَّوَاعِقِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة: 19] جَعَلَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَثَلًا لِخَوْفِهِمْ وَإِشْفَاقِهِمْ مِنْ حُلُولِ عَاجِلِ الْعِقَابِ الْمُهْلِكِ الَّذِي تَوَعَّدَهُ بِسَاحَتِهِمْ، كَمَا يَجْعَلُ سَامِعَ أَصْوَاتِ الصَّوَاعِقِ أَصَابِعَهُ فِي أُذُنَيْهِ حَذَرَ الْعَطَبِ وَالْمَوْتِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ تَزْهَقَ مِنْ شِدَّتِهَا.)).

التعليق:
فكأنه يقول أن هذا من باب المثل، وليس من باب الحقيقة، فهو اعتراض على الأثر الوارد.
وليس عندنا إلا أثر واحد أن هذا المثل ضرب على حالة واقعة محددة وهذ هو المشكل في هذا القول.
والحالة التي يعترض عليها ذكر أنها مروية عن ابن عباس وابن مسعود، وقد اعترض عليه بالارتياب في الإسناد، فأعمل الجرح في الإسناد لما وجد إشكال في المتن .
وقد اعتمد الطبري هذا الإسناد في مواضع أخرى .
وذلك يدل أن الذي يوجب التوقف في إسناد من الأسانيد هو ضعف المتن .
وقوله: ((فَإِنَّ الْقَوْلَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُمَا هُوَ الْقَوْلُ وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ صَحِيحٍ))، إذا كان معنى الآية مرتبط بحالة مشاهدة، وهو قريب من أسباب النزول، فقول الصحابي عند ابن جرير مقدمٌ على غيره، وهذا منهج معتمد عنده، وشاهده كلامه في قوله تعالى: {وشاهد شاهد من بني إسرائيل على مثله..} فهناك أراد أن يعالج قضية السياق مع أقوال الصحابة والتابعين.
فنجد أن مسروق ذهب إلى أنها مخاصمة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وقومه - بناء على أن سورة الأحقاف مكية-، وجمهور السلف - ومنهم: ابن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالله بن سلام، وتبعهم بعض التابعين- ذهبوا إلى أنها نزلت في عبدالله بن سلام.
فنبه الإمام ابن جرير إلى أن: (قول مسروق هو الأشبه بظاهر التنزيل، غير أن العالمين بظاهر القرآن وفيما أنزل ذكروا أنها في عبدالله بن سلام) ولذا ترك دلالة السياق مع قوتها لقول هؤلاء.
والخلاصة أن الآية إذا كانت مرتبطة بسبب نزول فإنه يجعل قول الصحابي حجة، وهذا ما أشار إليه بقوله هنا: ((فَإِنَّ الْقَوْلَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُمَا هُوَ الْقَوْلُ وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ صَحِيحٍ)).
ثم ذهب إلى التعليل لقوله، وذلك بقوله: ((لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا قَصَّ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمْ فِي أَوَّلِ مُبْتَدَأِ قَصَصِهِمْ أَنَّهُمْ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِمْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ مَعَ شَكِّ قُلُوبِهِمْ وَمَرَضِ أَفْئِدَتِهِمْ فِي حَقِيقَةِ مَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ مِمَّا جَاءَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ، وَبِذَلِكَ وَصَفَهُمْ فِي جَمِيعِ آيِ الْقُرْآنِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا صِفَتَهُمْ)).
ثم أشار إلى قضية أخرى وهي: هل إدخال الأصابع من شدة الحذر على الحقيقة أم مجرد تمثيل؟ ونبه في كلامه على أن هذا تمثيل لحاله على ظاهر هذا المثل.

قال الطبري:
((وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ: " أَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ: {حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة: 19] حَذَرًا مِنَ الْمَوْتِ " حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْهُ وَذَلِكَ مَذْهَبٌ مِنَ التَّأْوِيلِ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَجْعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ حَذَرًا مِنَ الْمَوْتِ فَيَكُونَ مَعْنَاهُ مَا قَالَ إِنَّهُ مُرَادٌ بِهِ حَذَرًا مِنَ الْمَوْتِ، وَإِنَّمَا جَعَلُوهَا مِنْ حَذَارِ الْمَوْتِ فِي آذَانِهِمْ. وَكَانَ قَتَادَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ يَتَأَوَّلَانِ قَوْلَهُ: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة: 19] أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَةٌ لِلْمُنَافِقِينَ بِالْهَلَعِ، وَضَعْفِ الْقُلُوبِ، وَكَرَاهَةِ الْمَوْتِ، وَيَتَأَوَّلَانِ فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} [المنافقون: 4] .
وَلَيْسَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي كَالَّذِي قَالَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا تُنْكَرُ شَجَاعَتُهُ وَلَا تُدْفَعُ بَسَالَتُهُ كَقُزْمَانَ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مَقَامَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِأُحُدٍ أَوْ دُونَهُ.
وَإِنَّمَا كَانَتْ كَرَاهَتُهُمْ شُهُودَ الْمَشَاهِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْكُهُمْ مُعَاوَنَتَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا فِي أَدْيَانِهِمْ مُسْتَبْصِرِينَ وَلَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَدِّقِينَ، فَكَانُوا لِلْحُضُورِ مَعَهُ مَشَاهِدَهُ كَارِهِينَ، إِلَّا بِالتَّخْذِيلِ عَنْهُ.
وَلَكِنَّ ذَلِكَ وَصْفٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ بِالْإِشْفَاقِ مِنْ حُلُولِ عُقُوبَةِ اللَّهِ بِهِمْ عَلَى نِفَاقِهِمْ، إِمَّا عَاجِلًا، وَإِمَّا آجِلًا.
ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ نَعَتَهُمُ النَّعْتَ الَّذِي ذَكَرَ وَضَرَبَ لَهُمُ الْأَمْثَالَ الَّتِي وَصَفَ وَإِنِ اتَّقَوْا عِقَابَهُ وَأَشْفَقُوا عَذَابَهُ إِشْفَاقَ الْجَاعِلِ فِي أُذُنَيْهِ أَصَابِعَهُ حَذَارَ حُلُولِ الْوَعِيدِ الَّذِي تَوَعَّدَهُمْ بِهِ فِي آيِ كِتَابِهِ، غَيْرُ مُنْجِيهِمْ ذَلِكَ مِنْ نُزُولِهِ بِعَقْوَتِهِمْ وَحُلُولِهِ بِسَاحَتِهِمْ، إِمَّا عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا، وَإِمَّا آجِلًا فِي الْآخِرَةِ، لِلَّذِي فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ مَرَضِهَا وَالشَّكِّ فِي اعْتِقَادِهَا، فَقَالَ: {وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [البقرة: 19] بِمَعْنَى جَامِعُهُمْ فَمُحِلٌّ بِهِمْ عُقُوبَتَهُ .
وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ، وبإسناده، عَنْ مُجَاهِدٍ " فِي قَوْلِ اللَّهِ: {وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [البقرة: 19] قَالَ: جَامِعُهُمْ فِي جَهَنَّمَ ".
وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [البقرة: 19] يَقُولُ: اللَّهُ مُنْزِلٌ ذَلِكَ بِهِمْ مِنَ النِّقْمَةِ ".
عَنْ مُجَاهِدٍ " فِي قَوْلِهِ: " {وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [البقرة: 19] قَالَ: جَامِعُهُمْ " ثُمَّ عَادَ جَلَّ ذِكْرُهُ إِلَى نَعْتِ إِقْرَارِ الْمُنَافِقِينَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَالْخَبَرِ عَنْهُ وَعَنْهُمْ وَعَنْ نِفَاقِهِمْ، وَإِتْمَامِ الْمَثَلِ الَّذِي ابْتَدَأَ ضَرْبَهُ لَهُمْ وَلِشَكِّهِمْ وَمَرَضِ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ: {يَكَادُ الْبَرْقُ} [البقرة: 20] يَعْنِي بِالْبَرْقِ: الْإِقْرَارَ الَّذِي أَظْهَرُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ  مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ، فَجَعَلَ الْبَرْقَ لَهُ مَثَلًا عَلَى مَا قَدَّمْنَا صِفَتَهُ. {يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: 20] يَعْنِي: يَذْهَبُ بِهَا وَيَسْتَلِبُهَا وَيَلْتَمِعُهَا مِنْ شِدَّةِ ضِيَائِهِ وَنُورِ شُعَاعِهِ.

التعليق:
تضعيفه لقول قتادة، فيه إشكال، لأن الفرق بين القولين غير ظاهر .


(1) وهو أبو الجلد جيلان بن أبي فروة، ولابن عباس سؤالات لأبي الجلد .


الرئيسية | الموقع كاملاً